تعرّف إلى المتلاعب والمنحرف النرجسي (2023)

من الطبيعي أن تلفتنا الشخصيات الجذابة، لكن يصعب أحياناً أن نحدد طبيعة الناس. لا شك أن الوثوق بالناس أمر إيجابي لكن يبقى الحذر واجباً! يسهل أن يتلاعب بنا الآخرون من دون أن ندرك ذلك، وقد تمتد هذه المشكلة إلى سنوات. لا تتعلق هذه المسألة بالسذاجة أو الذكاء بل بقلة الخبرة والمعارف بشأن هذا النوع من الشخصيات المنحرفة. إليك المؤشرات التي يجب أن تحذر منها.

تعريف المشكلة

يسعى الشخص المنحرف إلى ضرب توازن الآخر، ويضع نفسه دوماً في مكانة الشريك أو الأهل أو أي شخص في منصب متفوق. يقيم علاقة مباشرة مع الضحية ليتمكن من التلاعب بها حين يرغب في ذلك. وقد يصل إلى حدّ الإخلال بتوازن شخصية الآخر بالكامل أو تدمير حياته المهنية.

يستعمل المنحرف النرجسي في معظم الأحيان نمط الإغواء. تصبح العلاقة بين الطرفين علاقة قوة تهدف إلى التفوق على الآخر، وذلك عبر اتباع مقاربة خطيرة بالنسبة إلى الضحية.

لا بد من التركيز، في هذه الحالة، على {انحراف} الشخصية. يجب ألا نخلط بين هذا الانحراف والنرجسية البسيطة التي تميل بدورها إلى التلاعب بالآخر وعدم التفكير إلا بالمصلحة الشخصية. لكن يكمن الفرق في الواقع أن النرجسية أحد أشكال المعاناة لأسباب متنوعة، تعود عموماً إلى مرحلة الطفولة.

في المقابل، لا يعيش المنحرف النرجسي أي معاناة عندما يمارس سلطته وهو ليس شخصاً حساساً، بمعنى أن الشعور بالرضى لديه يشتق من تدمير الآخر. يتصرف كحيوان مفترس وقد يقترب، في بعض الحالات، من السلوك السادي.

لفهم هذا النوع من الشخصيات، يجب أن نعرف أن الفرد اللعوب يحمل صورة سيئة عن نفسه. للصمود في الحياة، يعمد إلى التقليل من شأن المحيطين به. من الناحية النفسية، يشعر بالسوء لكنه لا يتوصل إلى مقاربة بناءة للتخلص من تعاسته.

سلوك المنحرف

هذا النوع من الشخصيات ليس نادراً. يتمتع هذا الفرد بذكاء نفسي وجاذبية معينة، ويسعى إلى التحكم بالآخر وتحقيق أهدافه، لكنه لا يقوم بذلك عن طريق العنف، كما يحصل في حوادث الخطف الشائعة في السنوات الأخيرة، بل يطبق في أغلب الأوقات سلسلة من التقنيات التي تؤثر على الشخص المستهدَف وتزعزع توازنه.

تأثير مستهدَف: لتحقيق غايته، يجب أن يحدد فوراً نقاط ضعف الشخص الذي يتعامل معه. ثم يعمل على تعزيز الشعور بالذنب عند الآخر لبناء تبعية عاطفية لديه. هذا الشخص يجيد التنقل بين الحالات المشحونة والهادئة والتعامل مع المواقف المتناقضة، إذ يمكن أن يبدو لامبالياً ولطيفاً في الدقيقة نفسها، ما يولّد حيرة تامة عند الشخص الآخر الذي لا يعرف كيف يفكر ويبدأ بإطلاق أفكار خاطئة، ما يعزز مجدداً شعوره بالذنب. إنها حلقة مفرغة مستهدَفة.

قلب الأدوار: في العلاقة الزوجية التي تشهد هذا النوع من العلاقات، تعيش المرأة حالة من الضغط النفسي شبه الدائم، من دون أن تتوصل إلى إلقاء اللوم على زوجها. قد تصاب بنوبات قلق لأن الضحية تعلم في أعماقها بأن العلاقة التي تعيشها شائبة لكنها لا تستطيع أن تحمّل المسؤولية للشريك. لذا تشعر عموماً بالخجل لأنها تحس بهذا الانزعاج وقد تظن أنها سبب المشكلة. يجيد الشخص المنحرف قلب الأدوار بطريقة منهجية تزامناً مع إلقاء اللوم على الآخر.

إخفاء حقيقة اللعبة: على مر العلاقة، يعامل الفرد المنحرف شريكه وكأنه سلعة، ما يؤدي إلى تراجع ثقته بنفسه. في الأماكن العامة، يكون ظريفاً ومتزناً ولا يُحدِث أي فضائح. يجيد التصرف في المحيط الموجود فيه ويُظهِر شخصية معينة حين يكون في المجتمع ثم شخصية مغايرة حين يكون وحده مع الضحية. لا يتحمّل الانتقادات ويكون غيوراً وخائناً في العلاقة.

ضحية بريئة

تكون الضحية، في معظم الحالات، سخية واجتماعية وتحب التواصل مع الآخرين من دون توخي الحذر اللازم في بعض المواقف. لا يصبح الوضع مشبوهاً إلا إذا كنا نتعامل مع شخص يافع يفتقر إلى النضج. لكن قد تفتقر الضحية أحياناً إلى الثقة بالنفس، ما يجعلها تصدق ما يقوله الشخص المنحرف النرجسي للتقليل من قيمتها. يمكن أن يقع أي كان ضحية هذا النوع من المنحرفين، لا سيما في إطار علاقة غرامية. يوفر الرابط العاطفي ظرفاً مثالياً بالنسبة إلى هذا النوع من الشخصيات.

الانفصال مستحيل

يصعب على أي فرد أن يهجر الشريك المنحرف اللعوب، لأن هذا الأخير يسعى إلى الاحتفاظ بسلطته ولا يسمح بأن يشكك أحد بها. حين ينجح الشخص المنحرف في السيطرة على فريسته، يستحيل أن تهرب منه هذه الأخيرة. وإذا لاحظ أي مؤشرات على الاستقلالية، يتحرك فوراً. لكنه لا يستعمل أساليب العنف أو التهديد كما يحصل مع النساء المعنّفات، بل يلعب على حساسية الطرف الآخر. يمكن أن يُظهر الحب الذي يشعر به فيبكي أو يقلب الأدوار، مجدداً، ويلعب دور الضحية المعذبة إذا هدد الشريك بالانفصال عنه، فيؤكد أن الانفصال سيدمره وقد يقوده إلى الانتحار!

تتعدد الأساليب الفاعلة التي تضمن استسلام الضحية عبر إقناعها بأنها أساءت فهم الوضع. هكذا نقع في الفخ! للنجاح في هجر شخص نرجسي، يجب أن نتمتع بالصلابة ونجيد مقاومة الإغراءات ونتجنب النقاشات والاحتكاك الجسدي. من الضروري عموماً أن نلجأ إلى شخص مطّلع على الوضع ويمكن أن نعتمد عليه. من الأفضل أن ننسى مشاعرنا كي ننقذ أنفسنا من الأسوأ!

10 قواعد

تحميك من المتلاعبين

رصد صفات المنحرفين النرجسيين لا يعني، بأي شكل، أن نتمكن من الكشف عنهم أو مقاومتهم أو قطع علاقتنا معهم بسهولة. يمكن التنبه إلى بعض المؤشرات لتجنب الوقوع ضحية هذا النوع من الشخصيات خلال أشهر أو حتى سنوات.

1. رصد المؤشرات الأولى

لا بد من التساؤل عن حقيقة الشخصية التي نتعامل معها، إذا كان الأب أو الصديق أو الشريك أو رب العمل أو الزميل يتصرف بطريقة مختلفة خلال اللقاءات المنفردة أو يستفيد من الوضع للتقليل من شأنك أو يعمد إلى انتقادك أو إهانتك. يجب اتباع مقاربة غير اعتيادية مع الضحايا الذين يتمتعون بثقة بالنفس في المجتمع. ولا بد من التأكد من طبيعة الشخصية في أسرع وقت ممكن. يكون الأمر سهلاً في بداية العلاقة العاطفية، لكنه يزداد تعقيداً بعد نشوء علاقة غرامية صادقة وعميقة. التنبه الدائم يضمن تجنب الأوهام والمشاكل لاحقاً.

2. التمسك باحترام الذات

لمكافحة الشخص المنحرف النرجسي، تقضي إحدى أفضل الطرق بالتمتع بمستوى جيد من احترام الذات. حين نثق بقدراتنا وصفاتنا، يصعب أن ينجح المتلاعب في مهمته. الثقة بالنفس لا تتعلق بالسن لأن الضحايا قد يكونون في العشرين أو الستين من عمرهم. تكون المشكلة فطرية أحياناً لكن يمكن العمل على تجاوزها رغم ذلك. لا شك في أن المنحرف سيجد صعوبة في تحويل شخص واثق من نفسه إلى سلعة.

حين تظهر الشكوك، يجب التأكد من أن المواقف العدائية من الشخص الآخر مبررة. يتوقف احترام الذات على الصورة التي نكتسبها، على مر السنين، أو تلك التي يسقطها الأهل أو الأقارب علينا. يصعب اكتسابها أحياناً لكن يسهل البدء بتحقيق ذلك.

3. التعرف إلى الذات

معرفة الذات، ميزة مهمة بقدر احترام الذات، ووسيلة فاعلة لمقاومة الشخص المنحرف النرجسي. تتطلب خبرة معينة، إذ من المستبعد أن يسعى رب العمل أو أي زميل إلى زعزعة توازننا إذا أثبتنا، منذ فترة طويلة، كفاءتنا واكتسبنا احترام الجميع. سينم ذلك السلوك عن غيرة واضحة. لكنّ الشخص المنحرف يجيد اختيار ضحاياه عموماً.

في إطار العلاقات الغرامية، يمكن أن يستفيد الفرد من تجاربه السابقة لمنع الآخر من استغلاله والتلاعب به، حتى لو كان يتأثر بغيره. المهم أن نتذكر من نحن وألا نركز حصراً على العلاقة التي نعيشها في الوقت الحاضر.

4. طلب نصيحة طرف ثالث

حين يصبح سلوك المتلاعب أو المنحرف النرجسي مشبوهاً، يجب ألا نتردد في طلب رأي طرف ثالث للتأكد من شكوكنا ومن صوابية القرارات التي ننوي اتخاذها. يمكن اللجوء إلى اختصاصي أو محلل نفسي، أو حتى طبيب عادي تجمع الثقة بيننا، فنخبر هؤلاء بالاستنتاجات التي توصلنا إليها وبالملاحظات والمواقف التي نواجهها. هكذا نخطو خطوة إلى الأمام كي لا نظن أن المشكلة من اختراعنا.

5. تجنب المواجهة

لا نفع من محاولة إقناع الآخر بأنه مريض وبضرورة أن يتغير. لا يمكن أن يصغي إلى هذه النصائح حتى لو كانت الحجج مقنعة والنقد مبنياً على عوامل ملموسة. هو مخادع بما يكفي كي يقلب الموقف لأنه متمرس بالخداع ويمكن أن يحقق مبتغاه بسهولة. من الأفضل إذاً تجنب الدخول في نقاش حول الموضوع لأن هذا النهج قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى مأزق كبير أو تهديدات بالانتحار أو حتى ردة فعل عنيفة. يمكن أن يستعمل الشخص المنحرف الأدوات المتوافرة للحفاظ على سلطته. بالنسبة إلى المفكرين، من المزعج ألا يتمكنوا من إعطاء تفسير صريح وواضح لهذه الحالة، لكن قد يشكل ذلك التفسير مجازفة غير نافعة.

6. عدم السعي إلى فهمه

يجب ألا تسعى الضحية إلى فهم جلادها أو إلى مساعدته على فهم نفسه لأنها ستقع مجدداً في فخه. عندما نعرف أنه يكوّن صورة سيئة عن نفسه، قد نميل إلى تفهم وضعه أو الشعور بالشفقة عليه، وقد نرغب في حمايته والتعاطف معه، وبالتالي البقاء بقربه ولعب دور المنقذ له. يعني السعي إلى فهمه أننا نريد متابعة العلاقة، لكنّ هذا الاتجاه لن يفيد في شيء. يمكننا أن ندرس حالته ونحلل تأثيره الضار علينا بعد ابتعادنا عنه. الهرب منه بكل شجاعة هو الحل الأنسب!

7. التوقف عن الإصغاء إليه

يجب ألا نستخف مطلقاً بذكاء الشخص الذي نتعامل معه. الشخص المنحرف يبرع في أكثر ما يجيد فعله: التلاعب. لذا يلجأ إلى الكذب والإغراء والشر الضمني ولا يشعر بأي خوف. ينتقل من اللطف في الأماكن العامة إلى النقد المدمر في المجالس الخاصة، من دون أن يشكك بسلوكه أو يشعر بأي ندم. لكن يجب اتخاذ القرار بوضع حد لهذه المشكلة عبر التوقف عن سماعه عندما يبدأ بمحاولة زعزعة توازنك. يجب ألا تتقبل أن يستخف بك أحد بعد الآن!

8. تجديد التواصل مع المقربين

الشخص المنحرف يتلاعب بالآخر عبر عزل الفرد الذي يستهدفه. هذا هو أسلوبه وهو فاعل جداً. للتخلص من هذا الوضع، من الضروري أن نجدد التواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربين منا. ما يسمح لنا بأخذ الخطوة الأولى للانفصال عنه وتغيير حياتنا. يجب ألا تعتبر نفسك قوياً أكثر من غيرك فتحاول حل المشكلة وحدك. من الضروري أن تدرك أهمية الاتكال على أشخاص موثوقين، حتى لو اضطررت إلى تطبيق الخطة سراً لتحقيق الهدف النهائي.

9. الاستثمار في مجالات أخرى

إذا كان الشخص المنحرف هو الشريك العاطفي، من المفيد أن نجدد التركيز على المهنة والأصدقاء. لكن إذا كان ذلك الشخص موجوداً في مكان العمل، فيجب استعادة السيطرة على الحياة الخاصة. من خلال الاتكال على جوانب أخرى من الحياة، يمكن مكافحة أي مضايقة معنوية (وجسدية أحياناً) قبل أن تصبح مفرطة وتقود إلى حالة نفسية كارثية.

10. الانفصال عنه نهائياً

ما من حلول فاعلة لتغيير المنحرف النرجسي! لا بد من هجره فجأةً لأنه سيبذل قصارى جهده ليحافظ على وضع المراوحة. يجب ألا نبلغه إذاً بمشاريعنا بل من الأفضل أن نجد مكان إقامة آخر ونغادر المنزل في غيابه ونغير رقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني. باختصار، يجب اتخاذ الخطوات اللازمة كي يفهم أننا لم نعد ضحية له وأن مهمته أصبحت مستحيلة وغير نافعة.

Top Articles
Latest Posts
Article information

Author: Foster Heidenreich CPA

Last Updated: 09/20/2022

Views: 6189

Rating: 4.6 / 5 (76 voted)

Reviews: 91% of readers found this page helpful

Author information

Name: Foster Heidenreich CPA

Birthday: 1995-01-14

Address: 55021 Usha Garden, North Larisa, DE 19209

Phone: +6812240846623

Job: Corporate Healthcare Strategist

Hobby: Singing, Listening to music, Rafting, LARPing, Gardening, Quilting, Rappelling

Introduction: My name is Foster Heidenreich CPA, I am a delightful, quaint, glorious, quaint, faithful, enchanting, fine person who loves writing and wants to share my knowledge and understanding with you.